حسن ابراهيم حسن

43

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

suirazileB ، ولم يحصل من حملته هذه على نتائج تذكر . ولهذا لم يمض على هذه الغزوة زمن طويل حتى عاد الأميران العربيان إلى القتال سنة 544 م ، ووقع في هذه الحرب أحد أبناء الحارث أسيرا في يد المنذر . واستمر القتال بين الأميرين العربيين إلى أن أحرز الحارث بن جبلة انتصارا حاسما سنة 554 م في معركة دارت بينهما بالقرب من قنسرين وانتهت بقتل المنذر ملك الحيرة ، وسافر الحارث على أثر ذلك إلى القسطنطينية ( 563 م ) لمفاوضة قيصر الروم فيمن يخلفه من أولاده على سورية ، وما يتخذ من التدابير لمقاومة ملك الحيرة . وكان لما شاهده الحارث في الحاضرة البيزنطية من مظاهر الترف وقع عظيم في نفسه « 1 » . ولما توفى الحارث سنة 570 م خلفه ابنه المنذر ، ولم يكد يتسلم زمام الحكم حتى هب لمحاربة عرب الحيرة ، وكانوا قد أغاروا على سورية بعد وفاة أبيه ، فقاتلهم وانتصر على ملكهم قابوس بن المنذر . ثم وقعت جفوة بين سان والروم انقطع على أثرها وصول المدد ثلاث سنوات ، فانتهز عرب الحيرة بهذه الفرصة ، وأغاروا على سورية ، فاضطر الروم إلى مسايرة أمير الغساسنة ، وعقدت محالفة بين إمبراطور الروم وبينه ، ثم ارتاب الإمبراطور في ولائه ونفاء إلى صقلية . ولكن المنذر لم يلبث طويلا في منفاه ، فقد سخط على الإمبراطور أبناء المنذر الأربعة ، وشقوا عصا الطاعة على دولة الروم ، ثم أوغلوا تحت قيادة أخيهم الأكبر النعمان في الصحراء وأخذوا يشنون منها الغارات على أراضي الدولة الرومانية . غير أن القائد البيزنطى تمكن من القبض على النعمان وأسره وساقه إلى القسطنطينية ( 583 ) « 2 » . وقد تفرقت كلمة العرب في سورية بعد أن سيق المنذر إلى القسطنطينتة وتفككت عرا وحدتهم ، فاختارت كل قبيلة منهم أميرا لها والتحق بعضهم بالفرس . ولما كثر النزاع بين القبائل العربية بعد فقد أميرها ، أسرع الروم في إقامة عامل جديد لتسكين القبائل البدوية الضاربة في تلك الأنحاء « 3 » .

--> ( 1 ) نلدكه : أمراء غسان ص 18 ، 20 - 21 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 31 ، 32 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 35 .